جعفر بن البرزنجي

308

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

رواية ابن إسحاق : أنه أحضرهم للطعام وأن المصطفى تخلف لحداثته - ويجمع على بعد أنه صنع لهم الطعام مرتين - فقال : أرسلوا إليه ، فأقبل صلى اللّه عليه وسلم وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوا إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، فقال الراهب : انظروا إلى فيء الشجرة مال ، فبينما هو قائم عليهم وهو يعاهدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم - أي داخل الشام - فإنهم إن عرفوه قتلوه ، فالتفت فإذا سبعة من الروم قد أقبلوا ، فاستقبلهم فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا إلى هذا النبيّ الذي هو خارج في هذا الشهر - أي مسافر فيه - فلم يبق طريق إلا وبعث إليه بأناس ، وإنا قد أخبرنا خبره بطريقك هذا . قال : أفرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا . فبايعوه - أي بايعوا بحيرا - على مسالمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعدم أخذه . وقال بحيرا لقريش : أيكم وليّه ؟ قالوا : أبو طالب ( ف ) لم يزل يناشده حتى ( رجع ) أبو طالب ( به ) صلى اللّه عليه وسلم سريعا وأقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام . ولفظ رواية الحديث بعد قوله : فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت . وضعف الحافظ الذهبي الحديث ؛ لقوله : وبعث معه أبو بكر بلالا ؛ فإن أبا بكر إذ ذاك لم يكن متأهلا ، ولا اشترى بلالا . قال ابن سيد الناس : لأنه حينئذ لم يبلغ عشر سنين فإن المصطفى أزيد منه بعامين وكان له يومئذ تسعة أعوام على ما قاله الطبري وغيره ، واثنا عشر عاما على ما قاله آخرون ، ولا اشترى بلالا . قال اليعمري : لأنه لم ينتقل لأبى بكر إلا بعد ذلك بأزيد من ثلاثين عاما ؛ فإنه كان لبنى خلف الجمحيين ، وعندما عذب في اللّه اشتراه أبو بكر رحمة له واستنقاذا له من أيديهم . وخبره بذلك مشهور . . انتهى . وسيأتي في كلام المصنف . قال الحافظ ابن حجر في « الإصابة » : الحديث رجاله ثقات من رواة